تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

29

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - وبكلمة أخرى : إنّ الحسن مهما بلغ ذروته لا يستبطن الإلزام ، وإنّما الإلزام عنصر مستبطن في القبح ، فإنّ الإلزام عبارة أخرى عن استحقاق الذمّ على المخالفة ، وهو عبارة أخرى عن قبح المخالفة ، إذن فالفرق بين الواجب والمستحبّ في منطق العقل العمليّ عبارة عن أنّ المستحبّ ما لا يحكم العقل العمليّ بقبح تركه وإن حكم بحسن فعله ، وعنصر الحسن غير عنصر قبح الترك ، ومهما صعد الحسن في سلّمه لا يعني قبح الترك ، فالمستحبّ ما يكون حسنا وليس تركه قبيحا كالعفو ، والواجب ما يكون تركه قبيحا سواء كان فعله حسنا بحسن آخر أو كان حسن فعله عبارة أخرى عمّا فيه من الاحتراز عن القبيح ، وأيضا نقول : المكروه العقليّ ما يكون تركه حسنا من دون أن يكون فعله قبيحا ، وذلك من قبيل القصاص في مورد يحسن العفو ، والحرام العقليّ ما يكون فعله قبيحا سواء كان تركه حسنا بحسن آخر أو كان حسن تركه عبارة أخرى عمّا فيه من الاحتراز عن القبيح ، ومثال ذلك إيذاء شخص بلا سبب ، فإنّه قبيح وحرام عقلا ، وتركه لا حسن فيه إلّا بمعنى مجانبة القبح ؛ ولذا ترى أنّ فاعل الإيذاء يستحقّ الذمّ والتقاصّ من قبل الشخص المؤذى ، ولكن تارك الإيذاء لا يستحقّ شكرا من قبل الشخص الذي لم يؤذه . والآن نعود مرّة أخرى إلى حديثنا عن الوجوب والاستحباب الشرعيّين ؛ لنفتح قوسا آخر لكلام خارج عن حريم علم الأصول : ملاك الانبعاث عن التكليف في النظر العرفانيّ : قد عرفنا ممّا سبق أنّ المقياس الثبوتيّ للوجوب الشرعيّ هو إرادة المولى سبحانه وتعالى أن نكون مقيّدين ومتعبّدين : چرا پاى كوبم چرا دست يازم * مرا خواجة بىدست‌وپا مىپسندد